الشيخ محمد آصف المحسني

112

معجم الأحاديث المعتبرة

شبّهم في نحافة أبدانهم بالأسهم ثم ذكر ما يستعمل في السهم أي البريء وهو النحت ، من العبادة أي من كثرتها ان تعلق بقوله كأنّهم القداح أو من قلّتها ان تعلق بالخوف كما قيل . واعلم أن الدنيا صفة الحياة بمعنى اسم مصدر ويعبّر عنها بالفارسية زندگاني ( وزندگي مصدر است ) وهي من فعل المكلف وصفاته واطلاقها على الأعيان من باب المجاز وبعلامة الظرفية والمحلية كمافي هذه الرواية وغيرها وكذا في الاستعمالات العرفية فتفطّن ولا تشتبه كما اشتبه جمع كثير من أهل العلم من المؤلّفين والمبلّغين وغيرهما . [ 0 / 6 ] وبالاسناد : عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي عبيدة الحذاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : حدثني بما أنتفع به فقال : يا أبا عبيدة أكثر ذكر الموت ، فإنه لم يكثر إنسان ذكر الموت إلّا زهد في الدنيا . « 1 » [ 0 / 7 ] الخصال : عن أبيه ، عن سعد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام حب الدنيا رأس كل خطيئة . « 2 » لكن في الكافي : . . . عن ابن أبي عمير عن درست بن أبي منصور عن هشام ، وعليه فلا يعتمد على سند الخصال بعد سند الكافي أقول : المراد بالدنيا ليس هو كرة الأرض وما فيها بل المراد الحياة الدانية الحيوانيةتديرها الغرائز الحيوانية في مقابل الحياة الطيبة تديرها الشريعة الإلهية وبعبارة واضحة ؛ الحياة على اقسام ثلاثة : حياة دانية منحطة ، حياة عالية طيبة وحياة أبدية والأخيرة في الآخرة والأوليتان في هذه النشأة والمذموم هي الحياة الدانية فافهم ذلك . فوصف الدنيا راجع إلى اعمالنا ونياتها ، لا إلى الأعيان الخارجية . ولنا قسم رابع من الحياة وهو الحياة البرزخية . وقد يراد بالحياة ، الحياة الحاضرة وهي تشمل الدانية والطيبة

--> ( 1 ) . الكافي : 2 / 131 . ( 2 ) . جامع الأحاديث : 14 / 4 ، الطبعة الأولى ، والبحار : 73 / 75 الكافي : 2 / 315 والخصال : 1 / 251 . واعلم المعتمد عندي فعلًا الطبعة الثانية من الجامع وقد طبّقت أحاديث هذا الكتاب على الجامع الطبعة الثانية غالباً وتعبت نفسي فيه كثيراً إلّا فيما أصرّح بالطبعة الأولى .